السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 67

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

ظاهرة منع تدوين الحديث : عللها وإفرازاتها ظاهرة منع تدوين الحديث النبوي من قبل الذين سيطروا على الحكم بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأبعدوا عن هذا المنصب الخطير الإمام المنصوص على قيادته وولايته ، ظاهرة مؤلمة وقاسية في التعامل مع سنّة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، تلك السنّة التي جعلها القرآن الكريم المصدر الأساس للمسلمين في الوقوف على تفاصيل الشريعة الإسلاميّة والتي قدّر لها أن تتساير مع مستجدّات العصور والأجيال . ويبدو أنّ المنطلق الأساس في حظر التدوين هو ما كانت تشتمل عليه السنّة الشريفة من أدلّة كافية لإدانة الاستحواذ على الحكم وإبعاد عليّ ذي الفضائل والمكارم التي كان لا يباريه فيها أحد من الصحابة على الإطلاق سوى أعضاء أهل بيت الرسالة المعصومين من الرجس . وهذا الخطر قد تصوّر الحكّام أنّهم قادرون على التخلّص منه بحظر تدوين الحديث غافلين عن إفرازاته التي كان منها فسح المجال لنسيان الحديث . وفسح المجال للتحوير والتحريف في نصوصه ومضامينه من جهة ، وإعطاء الفرصة لتجّار الدنيا للاتّجار باسم الحديث النبوي من خلال وضع أحاديث تمدح أو تقدح في أناس يراد تفضيلهم أو قدحهم وإسقاطهم من ذاكرة المسلمين . والخلفاء الثلاثة الأول إن لم يكونوا قد شجّعوا على جعل الحديث والتزوير فيه ، فإنّهم قد فسحوا المجال وأسّسوا لمن جاء بعدهم ليكون مطلق العنان في جعل ما يشاء من الفضائل لهم ، ولغيرهم ممّن يرتكز الحكم على مسيرتهم وسنّتهم . وبهذا أصبحوا مصداقا لحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي جاء فيه : « من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ، ومن سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها » « 1 » .

--> ( 1 ) - . بحار الأنوار 164 : 74 ، ح 2 ، وص 104 ، ح 1 .